العلامة المجلسي

206

بحار الأنوار

الأربعين نادرا ، مع أنه يمكن أن يكون ابتلاء المؤمن قبل الأربعين ، وأيضا الخبر ليس بصريح في ابتلائه بالجذام . " والميتة " بالكسر للحال والهيئة ، ويدل على أن قاتل نفسه ليس بمؤمن سواء قتلها بحربة ، أو بشرب السم ، أو بترك الأكل والشرب ، أو ترك مداواة جراحة أو مرض علم نفعها ، أما لو أحرق العدو السفينة فألقى من فيها نفسه في البحر فمات فالظاهر أنه أيضا داخل في هذا الحكم خلافا لبعض العامة فإنه أخرجه منه ، لأنه فر من موت إلى موت وهو ضعيف ، وربما يحمل على من استحل قتل نفسه ، والظاهر أن المراد بالمؤمن : الكامل . 5 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن عثمان النوا ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل يبتلي المؤمن بكل بلية ، ويميته بكل ميتة ، ولا يبتليه بذهاب عقله ، أما ترى أيوب كيف سلط الله إبليس على ماله ، وعلى ولده وعلى أهله ، وعلى كل شئ من ، ولم يسلط على عقله ترك له ليوحد الله به ( 1 ) . بيان : : " ولا يبتليه بذهاب عقله " لان فائدة الابتلاء التصبر والتذكر والرضا ونحوها ، ولا يتصور شئ من ذلك بذهاب العقل وفساد القلب ، ولا ينافي ذهاب العقل لا لغرض الابتلاء ، على أن الموضع هو المؤمن ، والمجنون لا يتصف بالايمان كذا قيل ، لكن ظاهر الخبر أن المؤمن الكامل لا يبتلي بذلك ، وإن لم يطلق عليه في تلك الحال اسم الايمان ، وكان بحكم المؤمن . ويمكن أن يكون هذا غالبيا فانا نرى كثيرا من صلحاء المؤمنين ، يبتلون في أواخر العمر بالخرافة وذهاب العقل ، أو يخص بنوع منه ، والوجه الأول لا يخلو من وجه ، " وعلى كل شئ منه " ظاهره تسلطه على جميع أعضائه وقواه سوى عقله وقد يؤول بتسلطه على بيته ، وأثاث بيته ، وأمثال ذلك ، وأحبائه وأصدقائه

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 256 .